الراغب الأصفهاني

12

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أما الدراسة الثالثة فقد كانت موضحة للمفاهيم النظرية لعلم الأخلاق ومبرزة لها في الاتجاه الإسلامي مقارنا بما كتبه الفلاسفة في الشرق والغرب في هذا الصدد « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك فإن علينا أن نفهم أن تقسيم أرسطو للفضائل ، وتحديده للمفاهيم ليس ملزما لنا فضلا عن حاجتنا إليه ، ومع هذا فيحق لأي باحث أن يقول : « لم ينتج الفكر الإسلامي فلسفة أخلاقية ، تلك هي وجهة نظر الباحثين ، ولست أذهب إلى مخالفتهم ، وإنما أضيف إلى القضية السابقة عبارة : بالمفهوم الأرسطي للأخلاق « 2 » » . وقد أخذ فريق من علماء الأخلاق المسلمين القدامى بالتقسيم الأرسطي في الشكل حيث جعلوا الفضائل أربعة : الحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، والعدل ، ويندرج تحتها ما عداها كفروع . لكن هؤلاء حين أخذوا بهذا الشكل من التقسيم ملأوا فراغه بفهم جديد وحشدوا العديد من الآيات والأحاديث ، للتدليل على فهمهم « 3 » . ولعل وقوع هؤلاء الأعلام في هذه الشباك هو الذي خلب أنظار الدارسين المحدثين فظنوا أن علم الأخلاق لا يكون إلا حيث المحاكاة لكل ما هو يوناني حتى وإن أدى ذلك إلى البعد بهذا العلم عند المسلمين عن الكتاب والسنة .

--> ( 1 ) مقداد يالجن ( د ) / الاتجاه الأخلاقي في الإسلام / الخانجي بمصر 1977 م ( وهو بحث ماجستير ) ( 2 ) أحمد صبحي ( د ) الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي / 19 . ( 3 ) لعل أبرز الأمثلة على هذا : الماوردي في أدب الدنيا والدين ( ت 450 ه ) والأصفهاني ( ت 502 ه ) والغزالي ( ت 505 ه )